محمد بن جرير الطبري

60

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لو ملكوا غير يوسانوس لجرى هلاكهم في بلاد فارس ، وان تمليكهم إياه ينجيهم من سطوته وقوى امر يوسانوس بجهده ، ثم قال : ان الروم قد شنوا الغارة على بلادنا ، وقتلوا بشرا كثيرا ، وقطعوا ما كان بأرض السواد من نخل وشجر ، وخربوا عمارتها ، فاما ان يدفعوا إلينا قيمه ما أفسدوا وخربوا ، واما ان يعوضونا من ذلك نصيبين وحيزها ، عوضا منه ، وكانت من بلاد فارس ، فغلبت عليها الروم . فأجاب يوسانوس واشراف جنده سابور إلى ما سال من العوض ، ودفعوا اليه نصيبين ، فبلغ ذلك أهلها ، فجلوا منها إلى مدن في مملكه الروم ، مخافه على أنفسهم من ملك الملك المخالف ملتهم ، فبلغ ذلك سابور ، فنقل اثنى عشر الف أهل بيت من أهل إصطخر وأصبهان وكور اخر من بلاده وحيزه إلى نصيبين ، وأسكنهم إياها ، وانصرف يوسانوس ومن معه من الجنود إلى الروم ، وملكها زمنا يسيرا ثم هلك . وان سابور ضري بقتل العرب ، ونزع أكتاف رؤسائهم إلى أن هلك . وكان ذلك سبب تسميتهم إياه ذا الأكتاف وذكر بعض أهل الاخبار ان سابور بعد ان أثخن في العرب وأجلاهم عن النواحي التي كانوا صاروا إليها مما قرب من نواحي فارس والبحرين واليمامة ، ثم هبط إلى الشام ، وسار إلى حد الروم ، اعلم أصحابه انه على دخول الروم حتى يبحث عن اسرارهم ، ويعرف اخبار مدنهم وعدد جنودهم ، فدخل إلى الروم ، فجال فيها حينا ، وبلغه ان قيصر أولم ، وامر بجمع الناس ليحضروا طعامه ، فانطلق سابور بهيئة السؤال حتى شهد ذلك الجمع ، لينظر إلى قيصر ، ويعرف هيئته وحاله في طعامه ، ففطن له فاخذ ، وامر به قيصر فادرج في جلد ثور ، ثم سار بجنوده إلى ارض فارس ، ومعه سابور على تلك